الحاج حسين الشاكري
463
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
4 - في ( كشف الغمّة ) للإربلي ، قال : لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق ، أثبتت لموسى ( عليه السلام ) أشرف منقبة ، وشهدت له بعلوّ مقامه عند الله تعالى وزلفىً ومنزلة لديه ، وظهرت بها كرامته بعد وفاته ، ولا شكّ أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالةً حال الحياة . وهي أنّ من عظماء الخلفاء من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان ، في ولاية عامّة طالت فيها مدّته ، وكان ذا سطوة وجبروت ، فلمّا انتقل إلى الله تعالى اقتضت رعاية الخليفة أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالمشهد المطهّر ، وكان بالمشهد المطهّر نقيب معروف مشهود له بالصلاح ، كثير التردّد والملازمة للضريح والخدمة له ، قائم بوظائفها . فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف ، فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه ، وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ( 1 ) ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد ، وأنّ الإمام موسى ( عليه السلام ) واقف ، فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له : تقول للخليفة : يا فلان - وسمّاه باسمه - لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم . وقال كلاماً خشناً . فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقاً وخوفاً ، ولم يلبث أن كتب ورقةً وسيّرها مُنهياً فيها صورة الواقعة بتفصيلها . فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه واستدعى النقيب ، ودخلوا الضريح ، وأمر بكشف ذلك القبر ، ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد ، فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ، ولم يجدوا للميّت أثراً ( 2 ) .
--> ( 1 ) القتار : رائحة العظم أو اللحم المحترق . ( 2 ) كشف الغمّة 3 : 5 . البحار 48 : 83 / 103 .